عمر فروخ

318

تاريخ الأدب العربي

التلميذ فلا يصل إليه ، فوشى أوحد الزمان بابن التلميذ وشاية ظهر أمرها ، ( عرفت ، انكشفت ) فأعرض ابن التلميذ عنه ولكن قال فيه : لنا صديق يهوديّ حماقته * إذا تكلّم تبدو فيه من فيه « 1 » . يتيه ، والكلب أعلى منه منزلة ، * كأنه بعد لم يخرج من التيه « 2 » ! - ولابن التلميذ شعر حسن في عدد من الأغراض الوجدانية والحكميّة : حبّي سعيدا جوهر ثابت ، * وحبّه لي عرض زائل « 3 » . به جهاتي الستّ مشغولة ، * وهو إلى غيري بها مائل . - إذا وجد الشيخ في نفسه * نشاطا فذلك موت خفي . ألست ترى أنّ ضوء السراج * له لهب قبل أن ينطفي ! - قالوا : فلان قد وزر ؛ * فقلت : « كَلَّا ، لا وَزَرَ « 4 » ! واللّه ، لو حكّمت في * ه جعلته يرعى البقر » . - قد قلت للشيخ الجلي * ل الأريحيّ أبي الظفر : « ذكّر ، فلان الدين بي » . * قال : « المؤنّث لا يذكّر ! « 5 » - لا تحقّرنّ عدوّا لان جانبه ، * ولو يكون قليل البطش والجلد . فللذّبابة في الجرح الممدّ « 6 » يد * تنال ما قصّرت عنه يد الأسد . - كلّ نار للشوق تضرم بالهج * ر ، وناري تشبّ عند الوصال . فإذا الصدّ راعني سكن الوج * د ، ولم يخطر الغرام ببالي .

--> ( 1 ) حماقته تبدو فيه ( إذا تكلم ) من فيه ( من فمه ) . ( 2 ) التيه : صحراء التيه ( في شبه جزيرة سيناء ) إشارة إلى أن المهجو لا يزال من اليهود القدماء الذي كانوا مع موسى تائهين في شبه جزيرة سيناء . ( 3 ) الجوهر ( حقيقة الأشياء ) والعرض ( صفاتها الظاهرة ) . المشغول لا يشغل الخ من تعابير المتكلمين والفلاسفة . ( 4 ) وزر : أصبح وزيرا . « كَلَّا ، لا وَزَرَ » ( آية في سورة القيامة - 75 : 11 ) معناها : لا ملجأ يوم القيامة لأحد ، فكل انسان سيحاسبه اللّه على ما عمل في هذه الدنيا . ( 5 ) ذكر فلانا بي : اذكرني عنده ، الفت نظره إلي . المؤنث لا يذكر : لا يعامل معاملة الذكر . ( 6 ) الجرح الممد : الذي فيه مدة ( بكسر الميم وفتح الدال المهملة - بلا تشديد ) : قيح .